محمد الكرمي

3

التفسير لكتاب الله المنير

لنفسه من علم ومعرفة وفنّ وفضيلة ان أكرمكم عند اللّه أتقاكم والإصحار بهذا الملاك نتيجة شعور حرّ يستحيل وجوده في البشر الّا بعد نزع قشوره منه وتربيته تربية مثالية وعن هذه الاستحالة العاديّة تقريبا ترى الأمم ومهما تحضرت وتبلورت معتزة بقشورها فكل امّة تحسب لنفسها حسابا لا تحسبه للآخرين وكل أسرة من امّة تحاول الامتياز بنفسها عن بقية الأسر وترى بعض الإفراد من الأسرة يتعالى بنفسه على البعض الآخر وحتى ينجرّ به التعاظم إلى أن يشرّف إنائه على أواني الغير حتى لو كان الظرفان من مصنع واحد من مادة واحدة وطرز واحد وحتى تلبست هذه الأنانية بالمنتسبين إلى الديانات فتراهم يفضلون أنفسهم على غيرهم ولو لم يحكموا على الغير ببطلان الدين وفساد العقيدة ولا ريب ان هذه المنقصة تقود إلى التحيّز والتشتت وينجرّ ذلك إلى العداء والعداء يقود إلى ما وراء الانهيار وهو الفناء والقرآن والإسلام طردا عن اتباعهما هذه الرذيلة بما جاء في الآية ( 284 ) من سورة البقرة ، آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ، وانّما لا نفرّق بين أحد من رسله مع انّهم من عناصر شتّى والسنة مختلفة ومحيطات متفاوتة ونبوة ليست على سعة واحدة في الرقعة لان الهدف الذي يدعون اليه واحد وهو اللّه خالق الكون والكائنات ونظمه التي يقرّرها لعباده حسب المصالح الداعية وهذه الجهة فذّة في عامة النبوّات وكذلك احكام اللّه واحدة في أصل اعتبارها وان تفاوتت في طول عمرها وقصره حسبما توجبه المصلحة ويوحيه الغيب وكذلك الروح السالمة الإنسانية واحدة لأنّ هدفها واحد وهو احراز السعادة في النشأتين ، وهذا الدين الحرّ الإسلامي تنطوى فيه كليات نشير إليها ( 1 - التوحيد ) والتوحيد مصدر وحّد يوحّد توحيدا